جعفر شرف الدين
48
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
مضاعفة ، فما الحكمة في أن اللّه سبحانه خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام ، والسماوات وما فيها في يومين ؟ قلنا لأن السماوات وما فيها من عالم الغيب ، ومن عالم الملكوت ، ومن عالم الأمر ، والأرض وما فيها من عالم الشهادة والملك ، وخلق الأول أسرع من الثاني . ووجه آخر ، وهو أنه فعل ذلك ليعلم أن الخلق على سبيل التدريج والتمهيل في الأرض ، وما فيها لم يكن للعجز عن خلقها دفعة واحدة ، بل كان لمصالح لا تحصل إلّا بذلك ، ولهذه الحكمة خلق العالم الأكبر في ستة أيام ، والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف أهل النار : فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 24 ) [ الآية 24 ] مع أنهم إن لم يصبروا على عذاب النار ، وجزعوا فالنار مثوى لهم أيضا ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : فإن يصبروا أولا يصبروا ، فالنار مثوى لهم ، على كل حال ؛ ولا ينفعهم الصبر في الآخرة كما ينفع الصبر في الدنيا ؛ ولهذا قيل الصبر مفتاح الفرج ، وقيل من صبر ظفر . الثاني : أنّ هذا جواب لقول المشركين ، في حثّ بعضهم لبعض على إدامة عبادة الأصنام : أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [ ص / 6 ] فقال اللّه تعالى : فإن يصبروا على عبادة الأصنام في الدنيا ، فالنار مثوى لهم في العقبى . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف الكفّار : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) أي بأسوأ أعمالهم ، مع أنهم يجزون بسيّئ أعمالهم أيضا ؟ قلنا : قد سبق نظير هذا السؤال في آخر سورة التوبة ، والجواب الأول هناك يصلح جوابا هنا . فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى : وَلا لِلْقَمَرِ [ الآية 37 ] بعد قوله تعالى : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ [ الآية 37 ] وهو مستفاد من الأول بالطريق الأولى ؟ قلنا : فائدته ثبوت الحكم بأقوى الدليلين ، وهو النص ، واللّه أعلم .